منتدى شامل للشباب العربي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حقيقة المولد النبوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الأمير
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 04/12/2009
الموقع : skikda

مُساهمةموضوع: حقيقة المولد النبوي   الخميس أبريل 21, 2011 9:38 pm

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته

اخوتي الافاضل انقل لكم بعض المواضيع الخاصة بالمولد النبوي الشريف هنا
و ارجوا مشاركتكم معي في جمع مواضيع و روابط خاصة بفتاوى المولد النبوي
بارك الله فيكم
الموضوع الاول

أول من أحدث بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى أله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

مضت القرون
المفضلة الأولى، والثاني والثالث ، ولم تسجل لنا كتب التاريخ أن أحداً من
الصحابة، أو التابعين، أو تابعيهم ومن جاء بعدهم-مع شدة محبتهم للنبي -صلى
الله عليه وسلم-، كونهم أعلم الناس بالسنة، وأحرص الناس على متبعة شرعه
-صلى الله عليه وسلم- احتفل بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم-.


وأول من أحدث
هذه البدعة هم بني عبيد القداح، الذين يسمون أنفسهم بالفاطميين ، وينتسبون
إلى ولد علي أبي طالب- رضي الله عنه-، وهم في الحقيقة من المؤسسين لدعوة
الباطنية ، فجدهم هو ابن ديصان المعروف بالقداح، وكان مولى لجعفر بن محمد
الصادق، وكان من الأهواز وأحد مؤسسي مذهب الباطنية، وذلك بالعراق، ثم رحل
إلى المغرب، وانتسب في تلك الناحية إلى عقيل بن أبي طالب، وزعم أنه من نسله
، فلما دخل في دعوته قوم من غلاة الرافضة، ادعى أنه من ولد محمد بن
إسماعيل بن جعفر بن جعفر الصادق ، فقبلوا ذلك منه، مع أن محمد بن إسماعيل
بن جعفر الصادق مات ولم يعقب ذرية، وممن تبعه: حمدان قرمط، وإليه تنسب
القرامطة، ثم لما تمادت بهم الأيام ، ظهر المعروف منهم بسعيد بن الحسين بن
أحمد بن عبد الله بن ميمون بن ديصان القداح، فغيَّر اسمه ونسبه وقال
لأتباعه: أنا عبيد الله بن الحسن بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق فظهرت
فتنته بالمغرب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sp-up.yourme.net
الأمير
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 04/12/2009
الموقع : skikda

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة المولد النبوي   الخميس أبريل 21, 2011 9:39 pm

وفي
سنة 402هـ كتب جماعة من العلماء والقضاء، والأشراف والعدول والصالحين
والفقهاء والمحدثين ، محاضر تتضمن الطعن والقدح في نسب الفاطميين –
العبيديين – وشهدوا أن الحاكم بمصر هو : منصور بن نزار الملقب بـ(( الحاكم
))- حكم الله عليه بالبوار والخزي والدمار- ابن معد بن إسماعيل بن عبد الله
بن سعيد-لا أسعده الله -، فإنَّهُ لما صار إلى بلاد المغرب تسمى بعبيد
الله ، وتلقب بالمهدي، وأن من تقدم من سلفه أدعياء خوارج ، لا نسب لهم في
ولد علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- ولا يعلمون أحداً من أهل بيوتات على بن
أبي طالب -رضي الله عنه-توقف عن إطلاق القول في أنهم خوارج كذبه ، وقد كان
هذا الإنكار لباطلهم شائعاً في الحرمين ، وفي أول أمرهم بالمغرب ، منتشراً
انتشاراً يمنع أن يدلس أمرهم على أحد ، أو يذهب وهم إلى تصديقهم فيما
ادَّعوه ، وأن هذا الحاكم بمصر-هو وسلفه-كفار فساق فجار ، ملحدون زنادقة ،
معطلون ، وللإسلام جاحدون ، ولمذهب المجوسية والوثنية معتقدون ، قد
عطَّلُوا الحدود ، وأباحوا الفروج ، وأحلوا الخمر، وسفكوا الدماء، وسَبُّوا
الأنبياء، ولعنوا السلف، وادَّعُوا الربوبية،وكتب في سنة اثنتين وأربعمائة
للهجرة ، وقد كتب خطه في المحضر خلق كثير.


وقد سُئِل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- عنهم ،
فأجاب : "بأنهم من أفسق الناس ، ومن أكفر الناس، وأن من شهد لهم بالإيمان
والتقوى ، أو بصحة النسب ، فقد شهد لهم بما لا يعلم ، وقد قال تعالى : (
وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)، وقال تعالى : (إِلَّا مَنْ
شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .


وهؤلاء القوم يشهد عليهم علماء الأمة ، وأئمتها ،
وجماهيرها ، أنهم كانوا منافقين زنادقة ، يظهرون الإسلام ، ويبطنون الكفر ،
فالشاهد لهم بالإيمان ، شاهد لهم بما لا يعلمه ؛ إذ ليس معه شيء يدلّ على
إيمانهم ، مثل ما مع منازعيه ما يدل على نفاقهم وزندقتهم .


وكذلك النسب: قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم ،
ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود ، هذا مشهور من شهادة علماء
الطوائف من الحنفية ، والمالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، وأهل الحديث ،
وأهل الكلام ، وعلماء النسب ، والعامة ، وغيرهم . وهذا أمر قد ذكره عامة
المصنفين لأخبار الناس وأيامهم ، حتى بعض من قد يتوقف في أمرهم ؛ كابن
الأثير الموصلي في تاريخه ونحوه ، فإنَّه ذكر ما كتبه علماء المسلمين
بخطوطهم في القدح في نسبهم .


وأما جمهور المصنفين من المتقدمين والمتأخرين، حتى
القاضي ابن خلكان في تاريخه ، فإنهم ذكروا بطلان نسبهم ، وكذلك ابن الجوزية
، وأبو شامة، وغيرهم من أهل العلم بذلك، حتى صنَّف العلماء في كشف
أسرارهم، وهتك أستارهم؛ كالقاضي أبي بكر الباقلاني في كتابه المشهور في كشف
أسرارهم وهتك أستارهم، وذكر أنهم من ذرية المجوس، وذكر من مذاهبهم ما
بيَّن فيه أن مذاهبهم شر من مذاهب اليهود والنصارى، بل ومن مذاهب الغالية
الذين يدَّ إلهية عليّ أو نبوته، فهم أكفر من هؤلاء، وكذلك ذكر القاضي أبو
يعلى في كتابه (المعتمد) فصلاً طويلاً في شرح زندقتهم وكفرهم ، وكذلك ذكر
أبو حامد الغزالي- رحمه الله- في كتابه الذي سمَّاه ( فضائل المستظهرية ،
وفضائح الباطنية ) قال : ( ظاهر مذهبهم الرفض ، وباطنه الكفر المحض ) .


وكذلك القاضي عبد الجبار بن أحمد ، وأمثاله من المعتزلة
المتشيعة الذين لا يفضلون على عليِّ غيره ، بل يفسِّقون من قاتله ولم يتب
من قتاله . يجعلون هؤلاء من أكابر المنافقين الزنادقة ، فهذه مقالة
المعتزلة في حقهم ، فكيف تكون مقالة أهل السنة والجماعة ؟!! ، والرافضة
الإمامية ، مع أنهم أجبن الخلق ، وأنهم ليس لهم عقل ولا نقل ، ولا دين صحيح
، ولا دنيا منصورة – يعلمون أن مقالة هؤلاء الزنادقة المنافقين ويعلمون أن
مقالة هؤلاء الباطنية شرّ من مقالة الغالية الذين يعتقدون إلهية على – رضي
الله عنه - .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sp-up.yourme.net
الأمير
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 04/12/2009
الموقع : skikda

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة المولد النبوي   الخميس أبريل 21, 2011 9:41 pm

وأما القدح في نسبهم فهو مأثور عن جماهير علماء الأمة من علماء الطوائف .
وهؤلاء -بنو عبيد القدح- ما زالت علماء الأمة المأمونون، علماً وديناً
يقدحون في نسبهم ودينهم، لا يذمونهم بالرفض والتشيع، فإن لهم في هذا شركاء
كثيرين، بل يجعلونهم من القرامطة الباطنية، الذين منهم الإسماعيلية
والنصيرية ، وأمثالهم من الكفار المنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام
ويبطنون الكفر، والذين أخذوا بعض قول المجوس وبعض قول الفلاسفة. فمن شهد
لهم بصحة نسب أو إيمان، فأقل ما في شهاداته أنه شاهد بلا علم، قاف ما ليس
له به علم ، وذلك حرام باتفاق الأمة، بل ما ظهر عنهم من الزندقة والنفاق ،
ومعاداة ما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم-: دليل على بطلان نسبهم
الفاطمي ، فإن من يكون من أقارب النبي -صلى الله عليه وسلم- القائمين
بالخلافة في أمته ، لا تكون معاداته لدينه كمعادة هؤلاء ، فلم يعرف في بني
هاشم ، ولا بني أمية :من كان خليفة وهو معاد لدين الإسلام ، فضلاً عن أن
يكون معادياً كمعاداة هؤلاء، بل أولاد الملوك الذين لا دين لهم آدم، الذي
بعثه الله بالهدى ودين الحق كيف دينه هذه المعاداة ؟!.ولهذا نجد جميع
المأمونين على دين الإسلام باطناً وظاهراً معادين لهؤلاء، إلا من هو زنديق
عدو لله ورسوله ، أو جاهل لا يعرف ما بعث به رسوله ، وهذا مما يدل على
كفرهم، وكذبهم في نسبهم" .أ.هـ [ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:35/
120-132 ].


فأوّل من قال بهذه البدعة الاحتفال بالمولد النبوي
–هم الباطنية الذين أرادوا أن يُغيِّروا على الناس دينهم ، وأن يجعلوا فيه
ما ليس منه ؛ لإبعادهم عمَّا هو من دينهم ، فإشغال الناس بالبدع طريق سهل
لإماتة السنة والبُعْد عن شريعة الله السمحة ، وسنته صلى الله عليه وسلم
المطهرة .

وكان دخول العبيديين مصر سنة 362هـ ، في الخامس من رمضان450 ، وكان ذلك بداية حكمهم لها .
وقيل :يوم
الثلاثاء لسبع خلون من شهر رمضان سنة 362هـ؛ فبدعة الاحتفال بالموالد
عموماً، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً ، إنَّما ظهرت في عهد
العبيديين، ولم يسبقهم أحدٌ إلى ذلك.

قال
المقريزيذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم
تتسع بها أحوال الرعية ، وتكثر نعمهم . وكان للخلفاء الفاطميين في طول
السنة أعياد ومواسم وهي :

موسم رأس
السنة ، وموسم أول العام ، ويوم عاشوراء ، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ،
ومولد علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – ومولد الحسن ، ومولد الحسين
عليهما السلام ، ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام ، ومولد الخليفة الحاضر ،
وليلة أول رجب ، وليلة نصفه ، وليلة أول شعبان ، وليلة نصفه ، وموسم ليلة
رمضان ، وغرة رمضان ، وسماط رمضان ، وليلة الختم ، وموسم عيد الفطر ، وموسم
عيد النحر ، وعيد الغدير ،وكسوة الشتاء ، وكسوة الصيف ، وموسم فتح الخليج ،
ويوم النوروز ، ويوم الغطاس ، ويوم الميلاد ، وخميس العدس ، وأيام
الركوبات ).أ.هـ. [ أنظر: الخطط المقريزية:1/490 ].

فهذه شهادة
ظاهرة واضحة من المقريزي- وهو من المثبتين انتسابهم إلى ولد علي بن أبي
طالب-رضي الله عنه- ومن المدافعين عنهم - أن العبيديين هم سبب البلاء على
المسلمين ، وهم الذين فتحوا باب الاحتفالات البدعية على مصراعيه ، حتى أنهم
كانوا يحتفلوا بأعياد المجوس والمسيحيين كالنوروز، والغطاس، والميلاد،
وخميس العدس، وهذا من الأدلة على بعدهم عن الإسلام، ومحاربتهم له، وإن لم
يجهروا بذلك ويظهروه.ودليل أيضاً على أن إحياءهم للموالد الستة
المذكورة-ومنها المولد النبوي-، ليس
محبة له -صلى الله عليه وسلم- وآله كما يزعمون، وكما يظهرون للعامة
والسذَّج من الناس، وإنما قصدهم بذلك نشر خصائص مذهبهم الإسماعيلي الباطني،
وعقائدهم الفاسدة بين الناس، وإبعادهم عن الدين الصحيح، والعقيدة السليمة
بابتداعهم هذه الاحتفالات، وأمر الناس بإحيائها، وتشجيعهم على ذلك، وبذل
الأموال الطائلة في سبيل ذلك . [أنظر:البدع الحولية، للشيخ عبد الله
التويجري].

فخلاصة ما سبق، أن أول من احتفل بالمولد النبوي
هم بنو عبيد القداح ( الفاطميون )؛ فتبين أن هذا الاحتفال –أي الاحتفال
بالمولد النبوي- ليس من فعل السلف، ولا من فعل القرون المفضلة الأولى؛ فوجب
على المسلمين الانتباه لهذا الأمر، وان يكونوا متبعين لسنة نبيهم لا
مبتدعين.

نسأل الله
للجميع الهداية والتوفيق إلى صراطه المستقيم، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا
إتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله
أعلم .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sp-up.yourme.net
الأمير
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 04/12/2009
الموقع : skikda

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة المولد النبوي   الخميس أبريل 21, 2011 9:41 pm

موقف أهل السنة من بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى أله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
لقد اتفق علماء السلف الصالح -رحمهم الله- على أن الاحتفال بالمولد النبوي
وغيره من المواسم غير الشرعية، أمر محدث مبتدع في الدين، ولم يؤثر ذلك عن
النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أصحابة، ولا عن التابعين وتابعيهم، ولا
علماء الأمة المشهورين؛ كالأئمة الأربعة ونحوهم .

وسنذكر فيما يلي بعض أقوال علماء السلف الصالح في هذا الشأن، ملحقين بها أقوال بعض المتأخرين من علماء الأمة :

أولا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول ، التي يقال إنها المولد
، أو بعض ليالي رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو
ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار ، فإنها من البدع التي لم يستحبها
السلف، ولم يفعلوها ، والله سبحانه وتعالى أعلم ).أ.هـ [ مجموعة
الفتاوى:25/298 ].


ثانيا: قال الشاطبي في كتابه: ((الاعتصام)):
بعد أن عرف
البدعة بأنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها
المبالغة في التعبد لله سبحانه : (وقوله في الحد : [ تضاهي الشرعية ] ،
يعني: أنها: أنها تشابه الطريقة الشرعية ، من غير أن تكون في الحقيقة كذلك ،
بل هي مضادة لها من أوجه متعددة ، منها: وضع الحدود كالناذر للصيام قائماً
لا يقعد ، ضاحياً لا يستظلّ والاختصاص في الانقطاع للعبادة ، والاقتصاد من
المأكل والملبس على صنف من غير علَّة . ومنها : التزام الكيفيات والهيئات
المعينة ، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي
صلى الله عليه وسلم عيداً ، وما أشبه ذلك ... إلخ ).أ.هـ [الاعتصام :1/39].


ثالثا: وقال
الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في جواب على سؤال عن حكم الاحتفال بمولد
النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهل فعله أحد من أصحابه أو التابعين وغيرهم من
السلف الصالح :

(لا شك أن
الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من البدع المحدثة في الدين، بعد
أن انتشر الجهل في العالم الإسلامي ، وصار للتضليل والإضلال ، والوهم
والإيهام مجال عميت فيه البصائر ، وقوي فيه سلطان التقليد الأعمى ، وأصبح
الناس في الغالب لا يرجعون إلى ما قام الدليل على مشروعيته ، وإنما يرجعون
إلى ما قاله فلان وارتضاه علان ، فلم يكن لهذه البدعة المنكرة أثر يذكر لدى
أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا لدى التابعين، وتابعيهم، وقد
قال -صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ،
تمسكوا بها ، وعضُّو عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل
محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ". وقال – عليه السلام – أيضاً-: "من أحدث في
أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "، وفي رواية : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا
فهو رد". وإذا كان مقصدهم من الاحتفال بالمولد النبوي
تعظيم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإحياء ذكره، فلا شك أن تعزيره،
وتوقيره يحصل بغير هذه الموالد المنكرة، وما يصاحبها من مفاسد وفواحش
ومنكرات، قال الله تعالى:{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }. فذكره مرفوع في
الأذان والإقامة ، والخطب والصلوات ، وفي التشهد والصلاة عليه في الدعاء
وعند ذكره ، فلقد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : " البخيل من ذُكرت
عنده فلم يصل علي" . وتعظيمه يحصل بطاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ،
واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وألاَّ يُعبد الله إلا بما شرع ؛ فهو أجل من أن
تكون ذكراه سنوية فقط ، ولو كان هذه الاحتفالات خيراً نحضاً ، أو راجحاً
لكان السلف الصالح – رضي الله عنهم – أحق بها منا ، فإنهم كانوا أشدّ منا
محبة وتعظيماً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهم على الخير أحرص ، ولكن
قد لا يتجاوز أمر أصحاب هذه الموالد ما ذكره بعض أهل العلم : من أن الناس
إذا اعترتهم عوامل الضعف والتخاذل والوهن ، راحوا يعظمون أئمتهم
بالاحتفالات الدورية،دون ترسم مسالكهم المستقيمة؛لأن تعظيمهم هذا لا مشقة
على فيه النفس الضعيفة، ولا شك أن التعظيم الحقيقي هو طاعة المعظم ، والنصح
له ، والقيام بالأعمال التي يقوم بها أمره ، ويعتز بها دينه، إن كان
رسولاً، وملكه إن كان ملكاً .

وقد كان السلف
الصالح أشد ممن بعدهم تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم للخلفاء
الراشدين من بعده ، وناهيك ببذل أموالهم وأنفسهم في هذا السبيل ،إلا أن
تعظيمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين ، لم يكن كتعظيم
أهل هذه القرون المتأخرة ، ممن ضاعت منهم طريقة السلف الصالح في الاهتداء
والاقتداء ،وسلكوا طريق الغواية والضلال في مظاهر التعظيم الأجوف ،ولا ريب
أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحقّ الخلق بكل تعظيم يناسبهم ، إلاَّ أنه
ليس من تعظيمه أن نبتدع في دينه بزيادة أو نقص ،أو تبديل أو تغيير لأجل
تعظيمه به ، كما أنه ليس من تعظيمه- عليه الصلاة والسلام - أن نصرف له
شيئاً مما لا يصلح لغير الله من أنواع التعظيم والعبادة...

والخلاصة: أن
الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة، وقد كتبنا فيها رسالة مستقلَّة فيها
مزيد تفصيل ...والله ولي التوفيق ).أ.هـ [ فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن
لإبراهيم:3/54-56].


رابعا: وقال معالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان:
(أيها المسلمون: إن الاحتفال بمولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- باطل ومحرم من عدة وجوه:
أولاً: أنه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة، ولن يستطيع الذين يرون إقامته أن يقيموا عليه دليلاً من الشرع.
ثانياً: أنه مشابهة للنصارى في احتفالهم بمولد المسيح -عليه السلام-، وقد نهينا عن التشبه بهم.
ثالثاً: أنه
كثيراً ما يقع فيه منكرات ومحرمات أعظمها الشرك بالله من نداء الرسول -صلى
الله عليه وسلم- والاستغاثة به، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة
البردة وأمثالها.

رابعاً: أنه
ليس في الإسلام إلا عيدان. عيد الأضحى وعيد الفطر المبارك. فمن أحدث عيداً
ثالثاً؛ فقد أحدث في الإسلام ما ليس منه، وقد روى أنس بن مالك -رضي الله
عنه- قال قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما.
فقال: ما هذان اليومان – قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما. الأضحى
ويوم الفطر" رواه أبو داود وأحمد والنسائي، وإسناده على شرط مسلم.

فاتقوا الله
عباد الله، واحذروا البدع والمخالفات والزموا السنن واتبعوا ولا تبتدعوا
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[الأنعام:
153]... ).أ.هـ [ من كتاب الخطب المنبرية، لمعالي الشيخ الدكتور صالح
الفوزان:1/327].

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sp-up.yourme.net
الأمير
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 04/12/2009
الموقع : skikda

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة المولد النبوي   الخميس أبريل 21, 2011 9:43 pm

والخلاصة
: أن الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة ، والبدعة مهما عمل الناس بها ،
ومهما مرَّت عليها الأزمنة والعصور ، ومهما عمل بها أو رضي بها من يدَّعي
العلم ، لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام سنَّة يؤجر على فعلها .

والذين
يحتفلون بهذه الموالد قد آثروا أقوال علماء الغواية والجهالة على كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن استشهدوا بهما فهم يؤولون معانيهما
على ما يوافق شهواتهم وهوى أنفسهم ، ويدلُّ على ذلك تعصبهم لأقوال مشايخهم
الذي ضلُّوا وأضلُّوا ،ولو كانوا يبحثون عن الحق ،لسألوا أهل العلم
واستفسروا منهم ، وفحصوا الأدلة والبراهين ، وإذا اتضح لهم الطريق المستقيم
اتبعوه ، ولكن المكابرة سلاح الجاهل يطعن به نفسه .


وصدق الله
العظيم القائل في محكم كتابه : (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ
وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ
ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ* وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ *
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ* أَفِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا
كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ
وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)، [ سورة النور والآيات :47-
52 ].


والقائل
سبحانه وتعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ
آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ
أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا
بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً *وَإِذَا
قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا
أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً
*أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ
عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً *
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ
أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً*
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ، [ سورة النساء الآيات :60- 65 ].

والقائل –
أيضاً -في محكم كتابه : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) ، [ سورة
النساء:115].

وهل قام الذين
يحتفلون بالموالد بكل تعاليم الإسلام كبيرها وصغيرها من الأركان والفروض
والواجبات والسنن، حتى يبحثوا عن بدعة حسنة -كما يزعمون- رغبة في زيادة
الأجر والثواب من الله؟! الله أكبر!!!.

نسأل الله
للجميع الهداية والتوفيق إلى صراطه المستقيم، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا
اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله
أعلم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sp-up.yourme.net
الأمير
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 04/12/2009
الموقع : skikda

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة المولد النبوي   الخميس أبريل 21, 2011 9:45 pm

موقف أهل السنة من بدعة الاحتفال بالمولد النبوي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى أله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
لقد اتفق علماء السلف الصالح -رحمهم الله- على أن الاحتفال بالمولد النبوي
وغيره من المواسم غير الشرعية، أمر محدث مبتدع في الدين، ولم يؤثر ذلك عن
النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أصحابة، ولا عن التابعين وتابعيهم، ولا
علماء الأمة المشهورين؛ كالأئمة الأربعة ونحوهم .

وسنذكر فيما يلي بعض أقوال علماء السلف الصالح في هذا الشأن، ملحقين بها أقوال بعض المتأخرين من علماء الأمة :

أولا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول ، التي يقال إنها المولد
، أو بعض ليالي رجب ، أو ثامن عشر ذي الحجة ، أو أول جمعة من رجب ، أو
ثامن شوال الذي يسميه الجهال عيد الأبرار ، فإنها من البدع التي لم يستحبها
السلف، ولم يفعلوها ، والله سبحانه وتعالى أعلم ).أ.هـ [ مجموعة
الفتاوى:25/298 ].


ثانيا: قال الشاطبي في كتابه: ((الاعتصام)):
بعد أن عرف
البدعة بأنها: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها
المبالغة في التعبد لله سبحانه : (وقوله في الحد : [ تضاهي الشرعية ] ،
يعني: أنها: أنها تشابه الطريقة الشرعية ، من غير أن تكون في الحقيقة كذلك ،
بل هي مضادة لها من أوجه متعددة ، منها: وضع الحدود كالناذر للصيام قائماً
لا يقعد ، ضاحياً لا يستظلّ والاختصاص في الانقطاع للعبادة ، والاقتصاد من
المأكل والملبس على صنف من غير علَّة . ومنها : التزام الكيفيات والهيئات
المعينة ، كالذكر بهيئة الاجتماع على صوت واحد ، واتخاذ يوم ولادة النبي
صلى الله عليه وسلم عيداً ، وما أشبه ذلك ... إلخ ).أ.هـ [الاعتصام :1/39].


ثالثا: وقال
الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في جواب على سؤال عن حكم الاحتفال بمولد
النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهل فعله أحد من أصحابه أو التابعين وغيرهم من
السلف الصالح :

(لا شك أن
الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم من البدع المحدثة في الدين، بعد
أن انتشر الجهل في العالم الإسلامي ، وصار للتضليل والإضلال ، والوهم
والإيهام مجال عميت فيه البصائر ، وقوي فيه سلطان التقليد الأعمى ، وأصبح
الناس في الغالب لا يرجعون إلى ما قام الدليل على مشروعيته ، وإنما يرجعون
إلى ما قاله فلان وارتضاه علان ، فلم يكن لهذه البدعة المنكرة أثر يذكر لدى
أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا لدى التابعين، وتابعيهم، وقد
قال -صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ،
تمسكوا بها ، وعضُّو عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل
محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ". وقال – عليه السلام – أيضاً-: "من أحدث في
أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "، وفي رواية : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا
فهو رد". وإذا كان مقصدهم من الاحتفال بالمولد النبوي
تعظيم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإحياء ذكره، فلا شك أن تعزيره،
وتوقيره يحصل بغير هذه الموالد المنكرة، وما يصاحبها من مفاسد وفواحش
ومنكرات، قال الله تعالى:{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ }. فذكره مرفوع في
الأذان والإقامة ، والخطب والصلوات ، وفي التشهد والصلاة عليه في الدعاء
وعند ذكره ، فلقد صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : " البخيل من ذُكرت
عنده فلم يصل علي" . وتعظيمه يحصل بطاعته فيما أمر ، وتصديقه فيما أخبر ،
واجتناب ما نهى عنه وزجر ، وألاَّ يُعبد الله إلا بما شرع ؛ فهو أجل من أن
تكون ذكراه سنوية فقط ، ولو كان هذه الاحتفالات خيراً نحضاً ، أو راجحاً
لكان السلف الصالح – رضي الله عنهم – أحق بها منا ، فإنهم كانوا أشدّ منا
محبة وتعظيماً لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهم على الخير أحرص ، ولكن
قد لا يتجاوز أمر أصحاب هذه الموالد ما ذكره بعض أهل العلم : من أن الناس
إذا اعترتهم عوامل الضعف والتخاذل والوهن ، راحوا يعظمون أئمتهم
بالاحتفالات الدورية،دون ترسم مسالكهم المستقيمة؛لأن تعظيمهم هذا لا مشقة
على فيه النفس الضعيفة، ولا شك أن التعظيم الحقيقي هو طاعة المعظم ، والنصح
له ، والقيام بالأعمال التي يقوم بها أمره ، ويعتز بها دينه، إن كان
رسولاً، وملكه إن كان ملكاً .

وقد كان السلف
الصالح أشد ممن بعدهم تعظيماً للنبي صلى الله عليه وسلم ، ثم للخلفاء
الراشدين من بعده ، وناهيك ببذل أموالهم وأنفسهم في هذا السبيل ،إلا أن
تعظيمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين ، لم يكن كتعظيم
أهل هذه القرون المتأخرة ، ممن ضاعت منهم طريقة السلف الصالح في الاهتداء
والاقتداء ،وسلكوا طريق الغواية والضلال في مظاهر التعظيم الأجوف ،ولا ريب
أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحقّ الخلق بكل تعظيم يناسبهم ، إلاَّ أنه
ليس من تعظيمه أن نبتدع في دينه بزيادة أو نقص ،أو تبديل أو تغيير لأجل
تعظيمه به ، كما أنه ليس من تعظيمه- عليه الصلاة والسلام - أن نصرف له
شيئاً مما لا يصلح لغير الله من أنواع التعظيم والعبادة...

والخلاصة: أن
الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة، وقد كتبنا فيها رسالة مستقلَّة فيها
مزيد تفصيل ...والله ولي التوفيق ).أ.هـ [ فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن
لإبراهيم:3/54-56].


رابعا: وقال معالي الشيخ الدكتور صالح الفوزان:
(أيها المسلمون: إن الاحتفال بمولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- باطل ومحرم من عدة وجوه:
أولاً: أنه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة، ولن يستطيع الذين يرون إقامته أن يقيموا عليه دليلاً من الشرع.
ثانياً: أنه مشابهة للنصارى في احتفالهم بمولد المسيح -عليه السلام-، وقد نهينا عن التشبه بهم.
ثالثاً: أنه
كثيراً ما يقع فيه منكرات ومحرمات أعظمها الشرك بالله من نداء الرسول -صلى
الله عليه وسلم- والاستغاثة به، وإنشاد القصائد الشركية في مدحه كقصيدة
البردة وأمثالها.

رابعاً: أنه
ليس في الإسلام إلا عيدان. عيد الأضحى وعيد الفطر المبارك. فمن أحدث عيداً
ثالثاً؛ فقد أحدث في الإسلام ما ليس منه، وقد روى أنس بن مالك -رضي الله
عنه- قال قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما.
فقال: ما هذان اليومان – قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال رسول
الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما. الأضحى
ويوم الفطر" رواه أبو داود وأحمد والنسائي، وإسناده على شرط مسلم.

فاتقوا الله
عباد الله، واحذروا البدع والمخالفات والزموا السنن واتبعوا ولا تبتدعوا
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[الأنعام:
153]... ).أ.هـ [ من كتاب الخطب المنبرية، لمعالي الشيخ الدكتور صالح
الفوزان:1/327].


والخلاصة : أن
الاحتفال بالمولد من البدع المنكرة ، والبدعة مهما عمل الناس بها ، ومهما
مرَّت عليها الأزمنة والعصور ، ومهما عمل بها أو رضي بها من يدَّعي العلم ،
لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام سنَّة يؤجر على فعلها .

والذين
يحتفلون بهذه الموالد قد آثروا أقوال علماء الغواية والجهالة على كتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإن استشهدوا بهما فهم يؤولون معانيهما
على ما يوافق شهواتهم وهوى أنفسهم ، ويدلُّ على ذلك تعصبهم لأقوال مشايخهم
الذي ضلُّوا وأضلُّوا ،ولو كانوا يبحثون عن الحق ،لسألوا أهل العلم
واستفسروا منهم ، وفحصوا الأدلة والبراهين ، وإذا اتضح لهم الطريق المستقيم
اتبعوه ، ولكن المكابرة سلاح الجاهل يطعن به نفسه .


وصدق الله
العظيم القائل في محكم كتابه : (وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ
وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ
ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ* وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ
وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ *
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ* أَفِي
قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا
كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ
هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ
وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ)، [ سورة النور والآيات :47-
52 ].


والقائل
سبحانه وتعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ
آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ
أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا
بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً *وَإِذَا
قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ
رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً * فَكَيْفَ إِذَا
أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً
*أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ
عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً *
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ
أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً*
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) ، [ سورة النساء الآيات :60- 65 ].

والقائل –
أيضاً -في محكم كتابه : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ
نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) ، [ سورة
النساء:115].

وهل قام الذين
يحتفلون بالموالد بكل تعاليم الإسلام كبيرها وصغيرها من الأركان والفروض
والواجبات والسنن، حتى يبحثوا عن بدعة حسنة -كما يزعمون- رغبة في زيادة
الأجر والثواب من الله؟! الله أكبر!!!.

نسأل الله
للجميع الهداية والتوفيق إلى صراطه المستقيم، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا
اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله
أعلم .



فتاوى علماء المسلمين في حكم الاحتفال بالمولد النبوي

أولا: سماحة الشيخ العلامة ابن باز –رحمه الله-:
1-السؤال: هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد ؟ واختلفنا فيه، قيل بدعة حسنة، وقيل: بدعة غير حسنة ؟

الجواب: ليس
للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي -صلى الله عليه وسلم- في ليلة 12
ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره
عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحتفل بمولده في حياته -صلى الله عليه
وسلم- وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم
يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون
المفضلة . فعلم أنه بدعة وقد قال -صلى الله عليه وسلم- : "من أحدث في
أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها
البخاري جازما بها: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"، والاحتفال
بالموالد ليس عليه أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل هو مما أحدثه الناس
في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول
في خطبته يوم الجمعة : " أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي
محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"، رواه
مسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد: " وكل ضلالة في النار"،
ويغني عن الاحتفال بمولده تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي
تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في
المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله
ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولم يقم عليه دليل شرعي . والله المستعان
ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من
البدعة .

2- الأخ (أ.م.م) من الكويت يقول في سؤاله: ذكر أحد العلماء أن الإمام ابن تيمية رحمه الله يستحسن الاحتفال بذكرى المولد النبوي فهل هذا صحيح يا سماحة الشيخ؟
الجواب: الاحتفال بالمولد النبوي
على صاحبه أفضل الصلاة وأزكى التسليم بدعة لا تجوز في أصح قولي العلماء؛
لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله، وهكذا خلفاؤه الراشدون، وصحابته
جميعاً رضي الله عنهم، وهكذا العلماء وولاة الأمور في القرون الثلاثة
المفضلة، وإنما حدث بعد ذلك بسبب الشيعة ومن قلدهم، فلا يجوز فعله ولا
تقليد من فعله. والشيخ تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله ممن ينكر ذلك
ويرى أنه بدعة، ولكنه في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب
الجحيم) ذكر في حق من فعله جاهلاً، ولا ينبغي لأحد أن يغتر بمن فعله من
الناس أو حبذ فعله أو دعا إليه، كمحمد علوي مالكي وغيره؛ لأن الحجة ليست في
أقوال الرجال وإنما الحجة فيما قال الله سبحانه أو قاله رسوله -صلى الله
عليه وسلم- أو أجمع عليه سلف الأمة، لقول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي
الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى
اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)، وقوله سبحانه: (وَمَا
اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ...الآية)، وقوله
سبحانه: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ
كَثِيرًا)، وهو -عليه الصلاة والسلام- لم يفعل ذلك، وقد بلغ البلاغ المبين
بأقواله وأفعاله -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه -رضي الله عنهم- لم يفعلوا
ذلك، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من
أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" متفق على صحته، وقال -عليه الصلاة
والسلام-:"من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" أخرجه مسلم في صحيحه، وكان
-صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبه: "أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله،
وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة
ضلالة" أخرجه مسلم في صحيحه. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقد كتبت في
ذلك كتابة مطولة بعض الطول، وفي بدع أخرى كبدع الاحتفال بليلة الإسراء
والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وقد طبعت كلها في كتيب بعنوان (التحذير من
البدع) وهو يوزع من دار الإفتاء ومن وزارة الشئون الإسلامية، وهو موجود في
كتابي بعنوان (مجموع فتاوى ومقالات) في المجلد الأول ص227 فمن أحب أن
يراجع ذلك فليفعل. ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين لمعرفة الحق
واتباعه، وأن يعيذنا جميعاً من البدع والمنكرات ما ظهر منها وما بطن، إنه
ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sp-up.yourme.net
الأمير
Admin
avatar

الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 574
تاريخ التسجيل : 04/12/2009
الموقع : skikda

مُساهمةموضوع: رد: حقيقة المولد النبوي   الخميس أبريل 21, 2011 9:46 pm

-السؤال: كنا
في لقاء ماض قد استعرضنا رسالة وردتنا من المستمع فلاح السيد قرية الكوز،
محافظة الحسكة، منطقة الماليكة، وبقي له بعض الاستفسارات والأسئلة التي
يمكن أن تغطي حلقة كاملة، يقول يا شيخ عبد العزيز في الاستفسار الأول:
نسألكم عن مولد النبي الأعظم -صلى الله عليه وسلم- هل هو بدعة؟ وإني قد
سمعت في بعض البلدان ومن بعض العلماء يقولون: إنها بدعة حسنة؟

الجواب:
الاحتفال بالموالد إنما حدث في القرون المتأخرة بعد القرون المفضلة، بعد
القرن الأول والثاني والثالث، وهو من البدع التي أحدثها بعض الناس،
استحساناً وظناً منه أنها طيبة، والصحيح والحق الذي عليه المحققون من أهل
العلم أنها بدعة. الاحتفالات بالموالد كلها بدعة، ومن جملة ذلك الاحتفال
بالمولد النبوي، ولماذا؟ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يفعله ولا
أصحابه ولا خلفاؤه الراشدون ولا القرون المفضلة، كلها لم تفعل هذا الشيء،
والخير في اتباعهم لا فيما أحدثه الناس بعدهم، وقد ثبت عنه -عليه الصلاة
والسلام- أنه قال: "إياكم ومحدثات الأمور". وقال -عليه الصلاة والسلام-:
"وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". وقال -عليه الصلاة والسلام-: "من
أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو
رد". أي مردود؛ فالنبي -صلى الله عليه وسلم- وضح الأمر، وبين أن الحوادث في
الدين منكرة، وأنه ليس لأحد أن يشرع في هذا الدين ما لم يأذن به الله، وقد
ذم الله –تعالى- أهل البدع بقوله: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم
مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ )، [(21) سورة الشورى].
والاحتفال أمر محدث لم يأذن به الله ولا رسوله عليه الصلاة والسلام،
والصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء وأحب الناس للنبي -صلى الله عليه وسلم-
وأسرع الناس إلى كل خير، ولم يفعلوا هذا، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا
علي ولا بقية العشرة ولا بقية الصحابة، وهكذا التابعون وأتباع التابعين ما
فعلوا هذا، وإنما حدث من بعض الشيعة الفاطميين في مصر في المائة الرابعة
كما ذكر هذا بعض المؤرخين، ثم حدث في المائة السادسة في آخرها وفي أول
السابعة .... ظن أن هذا طيب، ففعل ذلك. والحق أنه بدعة لأنها عبادة لم
يشرعها الله -سبحانه وتعالى-، والرسول -صلى الله عليه وسلم- قد بلغ البلاغ
المبين ولم يكتم شيئاً مما شرعه الله، بل بلغ كل ما شرع الله وأمر به؛ فقال
الله - سبحانه وتعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )، [(3)
سورة المائدة]. فالله قد أكمل الدين وأتمه، وليس في ذلك الدين الذي أكمله
الله الاحتفال بالموالد، فعلم بهذا أنها بدعة منكرة لا حسنة؛ وليس في الدين
بدعة حسنة، بل كل بدعة ضلالة، كلها منكرة والنبي -عليه الصلاة والسلام-
قال: "كل بدعة ضلالة". فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يقول إن في البدع شيئا
حسنا والرسول يقول: "كل بدعة ضلالة"؛ لأن هذه مناقضة ومحادة للرسول -صلى
الله عليه وسلم-، وقد ثبت عنه أنه قال: "كل بدعة ضلالة". فلا يجوز لنا أن
يقول خلاف قوله -عليه الصلاة والسلام-. وما يظنه بعض الناس أنه بدعة وهو
مما جاء به الشرع فليس ببدعة مثل كتابة المصاحف، ومثل صلاة التروايح ليست
بدعة، كل هذه مشروعة فتسميتها بدعة لا أصل لذلك. وأما ما يروى عن عمر أنه
قال في التروايح : [نعمت البدعة]. فالمراد بهذا من جهة اللغة وليس من جهة
الدين. ثم قول عمر لا يناقض ما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولا
يخالفه، فقول الرسول --صلى الله عليه وسلم-- مقدم؛ لأنه قال : "كل بدعة
ضلالة". وقال: "وإياكم ومحدثات الأمور". وقال --صلى الله عليه وسلم-- في
خطبة الجمعة : "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد
--صلى الله عليه وسلم--، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة". هذا حكمه
-عليه الصلاة والسلام-. رواه مسلم في الصحيح. فلا يجوز لمسلم أن يخالف ما
شرعه الله، ولا أن يعاند ما جاء به نبي الله -عليه الصلاة والسلام-، بل يجب
عليه الخضوع لشرع الله، والكف عما نهى الله عنه من البدع والمعاصي- رزق
الله الجميع للهداية-

3-السؤال: في يوم المولد النبوي
الشريف يتم في بعض مناطق قطرنا توزيع الطعام والحلوى على الناس إحياءً
لهذا اليوم العزيز، ويقولون: إن توزيع الطعام والحلوى -وبالأخص الحلوى- لها
أجر كبير عند الله -عز وجل-، هل هذا صحيح؟

الجواب:الاحتفال
بالمولد هذا مما أحدثه الناس، وليس مشروعاً، ولم يكن معروفاً عند السلف
الصالح، لا في عهد النبي --صلى الله عليه وسلم-- ولا في عهد التابعين، ولا
في عهد أتباع التابعين، ولا في القرون المفضلة، ولم يكن معروفاً في هذه
العصور العظيمة، وفي القرون الثلاثة المفضلة، وإنما أحدثه الناس بعد ذلك،
وذكر المؤرخون أن أو من أحدثه هم الفاطميون الشيعة حكام مصر والمغرب، هم من
أحدث هذه الاحتفالات، الاحتفال بالمولد النبوي، وبمولد الحسين، ومولد
فاطمة، والحسن، وحاكمهم، جعلوا هناك احتفالات لعدة موالد: منها مولد النبي
-عليه الصلاة والسلام-، فهذا هو المشهور أنه أول من أحدث في المائة الرابعة
من الهجرة، ثم حدث بعد ذلك من الناس الآخرين تأسياً بغيرهم، والسنة في ذلك
عدم فعل هذا المولد؛ لأنه من البدع المحدثة في الدين، والرسول -صلى الله
عليه وسلم- قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وقال -عليه
الصلاة والسلام-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"، والاحتفال قربة
وطاعة فلا يجوز إحداث قربة وطاعة إلا بدليل، وما يفعله الناس اليوم ليس
بحجة، ما يفعله الناس في كثير من الأمصار، في اليوم الثاني عشر من ربيع
الأول، من الاحتفال بالموالد مولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتوزيع
الطعام أو الحلوى، أو قراءة السيرة في ذلك اليوم، وإقامة الموائد كل هذا
ليس له أصل فيما علمنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا عن أصحابه
-رضي الله عنهم-، ولا عن السلف الصالح في القرون المفضلة، وهذا هو الذي
علمناه من كلام أهل العلم، وقد نبه على ذلك أبو العباس ابن تيمية -رحمه
الله- شيخ الإسلام، ونبه على ذلك الشاطبي -رحمه الله- في الاعتصام بالسنة،
ونبه على ذلك آخرون من أهل العلم، وبينوا أن هذا الاحتفال أمرٌ لا أساس له،
وليس من الأمور الشرعية، بل هو مما ابتدعه الناس، فالذي ننصح به إخواننا
المسلمين هو ترك هذه البدع، وعدم التساهل بها، وإنما حب النبي --صلى الله
عليه وسلم-- يقتضي اتباعه وطاعة أوامره وترك نواهيه، كما قال الله
-سبحانه-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، [آل عمران: 31]؛ فليس
العلامة على حبه أن نحدث البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان، من
الاحتفال بالمولد، أو الحلف بالنبي -صلى الله عليه وسلم-، أو الدعاء
والاستغاثة به، أو الطواف بقبره، أو ما أشبه ذلك، كل هذا مما لا يجوز، وليس
من حبه --صلى الله عليه وسلم-- بل هو من مخالفة أمره -عليه الصلاة
والسلام-، فحبه يقتضي اتباعه وطاعة أوامره وترك نواهيه والوقوف عند الحدود
التي حدها -عليه الصلاة والسلام-، هكذا يكون المؤمن، كما قال الله عز وجل: (
قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، [آل عمران: 31]، وقال -عز وجل-: (وَمَا
آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا[الحشر:
7] وقال -جل وعلا-: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن
تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ
وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ال

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sp-up.yourme.net
 
حقيقة المولد النبوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات نقطة الإنطلاق :: الدين الإسلامي Islam :: منتدى نصرة الرسول Forum supporting the Prophet-